حكايات رجل يعيش في بغداد
ما يحدث في بغداد لا يحدث كثيرا في أماكن أخرى.... سأروي لكم بعض ما حدث ويحدث ولكني لا أعدكم أن كل ما يحدث فيها جميل!!
.
.

بين هنا ...وهناك


 


 

سالني بلطف  بعد حديث قصير :  وماذا تفعل هنا ؟

تأملت وجهه االاسيوي بعينه الضيقتين وجسده الصغير ...وقلت له ببطئ

أنا  هنا كي اغسل روحي من لون الدم  ورائحة البارود,  نظر نحوي باستغراب  بعدها  خبأت نظرة حزينة في عينية وشراب الكاكو الدافئ في كفي و دفعت له ابتسامة  وعملة نقدية  ومشيت .  كانت جزيرة على شواطئ بحر الصين ,  تشبه  في تفاصيلها الصور  في تلك التقاويم التي تذكر بالجنة, انا القادم من –هناك-  لم استوعب  كل هذا الجمال  و اللون الاخضر الذي -هنا -, رئتي  لم تستوعب رائحة البحر العظيم , عيوني لم تسوعب تلك الامواج العملاقة  , قدماي تغوصان في الرمل الابيض الناصع  وهما لا تصدقان  تلك النعومة! لكني لم استطع اكتفي بما تنقله كل حواسي الاربع  الخادعة فاستعنت بحاستي الخامسة التي لا تكذب  وصرت المس كل شيء : اشجار جوز الهند  , الصخور السوداء  , رمل الشاطئ,  المراكب الشراعية , الجدران . رأيت الناس وهم يستمتعون بأشعة الشمس والسعادة تغمرهم  , كانوا سعداء مثل العوائل في الدعايات التلفزيونية , أما انا....فكنت جالسا على صخرة احاول استيعاب كل هذه السعادة الغائبة...إنتابتني سعادة من نوع أخر  لم اختبرها من قبل حتى عرفت بان للسعادة انواع ايضا !, لكني شعرت بالذنب لاني سعيد-هنا-  والكثير  يموت من الحزن- هناك-. تذكرت صديقي- الذي لم يعد- حين  ارسل لي  رسالة  واحدة  فيها سطر واحد: صديقي .... الان عرفت معنى كلمة السعادة التي كنا نقرأها على الجدران  وفي الكتب !., مرت من امامي حسناء اسيوية تضع في شعرها الاسود الحريري زهورا  صفراء  ,  وحول عنقها عقد من زهور ياسمين صغيرة بيضاء ,  وفي معصهما سوار من احجار ملونة  , بشرتها صافية مثل سماء تلك الجزيرة,  تلبس ملابس البحر وتغطي نصفها الاسفل بقماش ملون فيه نقوش لم ارها من قبل,  كانت  تنقل خطواتها بتتابع مثل عد الدراهم  , واحدة  ..واحده.....ياه كم كانت جميلة مثل فاكهة استوائية طازجة ..التقت نظراتنا للحظة  لكني اشحت بوجهي بعيدا ..لا اريدلأمرأة  تدخل حياتي ..فأن قلبي مثل الصحراء  تنبت من زخة مطر واحدة وأنا لا اريد  أن احب  , اريد ان اكون حراً هنا مثل تلك العصافير التي تملئ السماء هنا و التي  لا اعرف حتى اسمائها.مشيت بعد أن اخذت حفنة  من حبات الرمل الابيض بياض مسحوق الغسيل وانا اضع قدمي  في مياه البحر  الصافية بلونها السمائي الفاتح , اردت ان اكتشف ماء البحر و المسه ,.امواج صغيرة  تضرب ساقي  وتحاول الصعود بأذرع مائية  و كأن البحر يناديني  مثل طفلل يحاول جذب انتباه من هو اكبر منه  ..كان نداءه(او هكذا تخيلت). ..تعال كي اعمدك....  كي اغسل حزنك لا خطاياك...... لم افكر طويلا وقبلت دعوته..نزلت  وغطى ماءه  جسدي  وشعرت بكف من الامواج تمسح صدري  وتمسح رأسي . كان يعوم من حولي  أناس بشعورٍ شقراء  مثل اشعة الشمس وبشرة بيضاء قطنية , تخيلتهم لوهله يمشون –هناك- في مدينتي ! طردت الفكرة من رأسي بسرعة  وعدت للتمتع بالماء الدافئ  واذرع الموج تواصل تعميدها , خرجت من البحر بعد أنهى البحر تعميده-شعرت بانه اتمها- وغسل حزني حتى اني احسست بان قلبي صار اخف وزنا....مساءً ذهبت مرة اخرى الى البحر ..كانت هناك حفلة على الشاطئ ..رجال بشعور طويلة يغنون اغاني قديمة  لكنها رائعة  تخلتط فيها اصواتهم مع صوت البحر ...رجال ونساء من كل مكان يرقصون  بفرح طفولي ....لا يجمعهم شيء سوى طلب السعادة .. - وانا ايضا..لا اريد شيئا سو تجربة السعادة- شعرت بنظرات تدغدغ ظهري فألتفت بحركة غريزية باحثا عن مصدر النظرات ففاجأتني كفها تسحبني الى حلبة الراقصين ...كانت تلك الحسناء التي رايتها صباحا ! , تتمايل راقصة وتسالني  مبتسمة من اي بلد انت وكم عمرك وهي تشير بيدها ان اتمايل معها  , تمايلت وقد فاجأني تصرفها ,  كررت سؤالها لي :  من اين انت وكم عمرك؟   - قبل ان اتركها  وامشي -اجبتها بصوت خفيض ضاع بين أصوات الامواج  واصوات المغنين ...أنا من هناك ..وعمري ثلاثة حروب وحصار.....













 

(13) تعليقات


Add a Comment

اضيف في 13 ابريل, 2010 10:45 م , من قبل Mom

الحمدلله على سلامتك!!! اشتقنا لكتاباتك...اكيد من الصعب عليك ان تشعر بالسعاده" هناك" و انت تعلم ان الناس "هنا" يتكبدوا الشقاء و يعيشون المعاناه...امنياتي لكل الناس "هنا" بالفرج القريب


اضيف في 14 ابريل, 2010 07:21 ص , من قبل nabeeliraq

شكرا لك ..يا ايتها الانسانة المميزة ...طبعا لا يمكننا ن نعزل مشاعرنا وان لا نتأثر بمن يعيش هناك ..حتى لو كنا بعيدون هنا....تحياتي لك


اضيف في 26 ابريل, 2010 02:47 م , من قبل بلقيس الملحم
من المملكة العربية السعودية

تشعر بالذنب؟!
لو لم تقل هذه العبارة لأنكرتك!
ولكنك لم تخيب ظني أيها الأصيل الطيب ببياض قلبك
فعلا افتقدناك!


اضيف في 27 ابريل, 2010 12:00 م , من قبل nabeeliraq

سيدتي بلقيس , هذا هو شعوري الحقيقي...لا استطيع ان اكون انانيا ...شكرا لمرورك الطيب الرائع , تحياتي لك


اضيف في 26 مايو, 2010 01:21 م , من قبل zozo

حتي وأنت تنشد السعادة حَملتُه معك ..!!
هكذا هو حال كل العراقيين الحزن عنوانهم وصديقهم الوفي..ورغم ذلك فما زالت نوافذ الأمل مشرعة لنستقبل منها شروق شمس ٍ
علها تحمل لنادفئآ لوطن تمرس الصقيع..
نبيل لقلمك إنحناءة ولقلبك وردة ولاتكفيك




اضيف في 26 مايو, 2010 02:40 م , من قبل nabeeliraq

زيزو .....هو ليس تصنع او افتعال ...لكنها الحقيقة ...فعلا وانا اتمشى والسعادة تغمرني ...تقفز امامي عيون الحزانا هناك...فاخجل من فرحي متمنيا ان اقاسمهم اياه ... اشكرك على كلامك الرقيق نحو ماكتبت ..كل احترامي لك ومحبتي وشكرا مرة اخرى ..


اضيف في 26 مايو, 2010 04:48 م , من قبل zozo

مااستحق أن يولد من عاش لنفسه فقط
و من يحمل احاسيس تشبهك لايمكنه التصنع .. أنت تحمل هموم وطنك أينما كنت ..
أبعد الله عنك الحزن ... والألم ..والجرح ..
واطيب أمنياتي بسعادة لقلبك لاتغيب
الروعة والإحساس دائمآ هي مساحاتك
كل ودي وورووودي لإبن النهرين


اضيف في 26 مايو, 2010 06:08 م , من قبل nabeeliraq

اختي زوزو ...نعم العراق دوما معي ...كلمارايت شيئا جميلا تمنيت ان يكون هناك في العراق ، كلما رايت اناسا سعداء تمنيت ان يكون اهلي في العراق مثلهم....لا شيء يمنع ان نكون مثل بقية الناس. ! نريد الفرح والسلام ولانريد شيء اخر ...اشكرك مرة اخرى على مرورك البهي ..


اضيف في 20 ديسمبر, 2010 03:31 ص , من قبل nadia
من المغرب

بين هنا....... وهناك السؤال الاصعب بين هناوهناك اين سعادتك اين سعادتنا.
انت كباقي البشر......
تسعى لأن تبحر بمشاعرك نحو جزيرة الهانئة تهاجر بعديا في زويا الكون الى حيث ذكريات الطفولة مااحتوته من عدوبة وعفوية وبرائة تم تسير فاكارك الى حاضرك حيث الا لام، وبقايا الفرح وقد تطير من دون جناحين حيث الامال والاحلام
وانت يانبيل في وسط جزيرة السعادة ، تغترب عن يومك لتعانق ذاتك وتتوحد مع نفسك ويدهب الجميع وتبقى والاسئلة الاصعب حائرة على شفاهالحياة ......
هل انت سعيد وانت وسط بحر ازرق صافي بينما هناك من ناس غارقين بين نهرين من دماء
هل تشعر بسعادة تغمر جوانبك وتضيئ جنبات حياتك؟
هل ثمة رضى داخلي تقر به العين و تكسن به النفس؟
نعم يا نبيل هذه هي نفسيتك بين هناك وهناك
ولكن من نبلك ووفائك لم تختر عنونا اين اجد السعادة؟ ولم تجعل من السعادة هدفا تسعى اليه لانك تعلم جيدا ان السعادة ليس لها وقت او مكان او سبب معين،
ولكن اعطيتنا صورة جميلة عن معى الوفاء
سعدت بعودتك ولوان تعليقي جاء متاخراااااااا وامنياتى ان تجدى سعاتك وانت بين احظان وطنك


اضيف في 20 ديسمبر, 2010 03:38 ص , من قبل نادية
من المغرب

اهلا بعودتك


اضيف في 07 يناير, 2011 06:15 ص , من قبل nabeeliraq
من ماليزيا

سيدتي نادية
تحليل جميل ورائع ، وتعليقك اكثر من رائع ، شكرا لتواصلك وتفاعلك مع ما اكتب ، دمتي بكل خير وصحة . شكرا لك مرة اخرى


اضيف في 19 فبراير, 2011 05:23 م , من قبل wajd23

ما اصعب ان تكون معلق بين هنا وهناك ...
وهناك وهنا ..

يا صديقي ‎_ واسمح لي رغم اني لا اعرفك ‎_ لاتسرف بالحزن ابدا ،، امتهن السعادة والفرح برغم اي شئ ..رغم بخل الفرح وكرم الحزن ...!!!

دمت سعيدا فرحا.. ‎باذن الرب


اضيف في 11 مارس, 2011 12:40 م , من قبل nabeeliraq

wajd23 ، لم يكن الامر بيدي ابدا ....لكني سوف احاول ان امتهن الحزن ..كن او كوني بخير ...تحياتي




Add a Comment

<<Home


.
.